تقاريرمجتمع

تقرير إخباري : العنف الرقمي ضد النساء بين ارتفاع الظاهرة وانخفاض الشكايات

يُجسد العنف الرقمي شكلا من أشكال الوجه الآخر لوسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تُشكل الخيار الأنسب والأبرز من أجل التفاعل بين الناس، بحيث انحرفت هذه الوسائل التكنولوجية عن هدفها الحقيقي وصارت مكانا خفيا يرتداه البعض من أجل ممارسة عقدهم في إيذاء ضحاياهم من النساء ومحاولة ابتزازهن نفسيا وماديا خلف قناع مجهول الهوية.

وقد أكدت بعض الدراسات أن كل 15 ثانية يقع شخص بالغ حول العالم ضحية جريمة إلكترونية.

ونبه موقع “سلامات_المغرب” إلى ضرورة معرفة أن مواقع التواصل الاجتماعي تعتبر مواقع مضيفة للمحتوى وليست مواقع للنشر، وبالتالي هي ليست مسؤولة على المحتوى الذي ينشر فيها، لذلك ينبغي توخي الحيطة والحذر خلال نشر أي معطيات أو صور شخصية.

وتقول فاطمة الزهراء باحثة في القانون لجريدة “بلادنا24” أن: “العنف الرقمي القائم على هذا النوع يصنف ضمن قائمة الجرائم المعاقب عليها في معظم التشريعات، كما أن مجموعة من التقارير والمواثيق الدولية اعتبرته وجها حديثا للعنف ضد المرأة، وكحق دستوري يمكن لكل المتضررين من هذه الظاهرة المطالبة بتوقيفه، ويبقى القضاء كفيل بالتطبيق السليم للقانون وتنفيذ المساطر القضائية ضد جميع الإساءات الصادرة عبر مواقع التواصل الإجتماعي بشتى أشكالها، (كالابتزاز، التشهير ،التعنيف، التهديد، السب، القذف، إساءة في السمعة أو العرض، رسم كاريكاتوري مسيء..)، هذا ويبقى الردع القانوني لمرتكبي هذه الأفعال رهين بوضع المتضررين من العنف الرقمي لشكاياتهم على القضاء، وعدم جعل الخوف حاجزاً بينهم وبين المطالبة بحقوقهم ورد اعتبارهم أمام عائلاتهم والمجتمع”.

الظاهرة مرتفعة والشكايات منخفضة

أكد أحد ممثلي وزارة التضامن خلال ندوة تم تنظيمها السنة الفارطة من طرف جمعية التحدي للمساواة والمواطنة بمدينة الدار البيضاء، “أن ظاهرة العنف الرقمي حسب بحث وطني تم إجرائه أظهر أنه يمارس في صفوف الشابات العازبات بنسبة مرتفعة، وفي المقابل تسجل التبليغات وتقديم الشكايات انخفاضا مقلقا”.

وخلال نفس الندوة وفي أحد مداخلاته أكد ممثل النيابة العامة عبد السلام بوهوش أنه وفقا للواقع العملي فإن العنف الرقمي ضد النساء متفشي بشكل كبير إلا أنه على المستوى الرسمي يبقى قليل جدا ولا يعكس الواقع الحقيقي.

وفي السياق ذاته أوضحت الأستاذة عائشة شويقر محامية بهيئة الرباط لجريدة “بلادنا24” أن القضايا الرائجة أمام المحاكم بخصوص العنف الرقمي ضد النساء تسجل انخفاضا واضحا، لدرجة أنها لم تصادف أي ملفا في هذا الموضوع رغم أن الدراسات أثبتت وجوده في الوسط المغربي مع العزوف عن تقديم الشكايات، ويرجع السبب في نظرها لعوامل ثقافية واجتماعية.

وفي نفس الصدد تؤكد نتائج دراسة أجرتها جمعية “امرأة” في 39 مدينة، أن “ردود أفعال العائلات حينما يعلمون بأن ابنتهم ضحية للعنف الرقمي فإنه غالبا ما يتم معاقبة الضحية، وفي حالات قليلة فقط يتم اتخاذ إجراءات ضد المعتدي”.

وأشار عادل الغزالي أستاذ علم النفس الاجتماعي بكلية الآداب-المحمدية لجريدة “بلادنا24″، إلى ضرورة وجود نوع من المواكبة النفسية للنساء ضحايا العنف الرقمي، لأنه في غالب الأحيان يتعرضن للعنف الرقمي ولا يستطعن التصريح به أمام أزواجهم أو عائلاتهم وتجنبا لهذه المواجهات وتجنبا لبعض الأحكام السيئة يخترن الصمت والدخول في أمراض نفسية واكتئاب، وبالتالي ينبغي أن تكون هناك مواكبة لهؤلاء النساء ضحايا التشهير وضحايا بعض الممارسات اللاأخلاقية عبر وسائط إلكترونية، هذه الممارسات التي تتسم بالعنف وبنوع من الحقد اتجاه المرأة.

قصة سمية مع العنف الرقمي

تروي سمية (26 سنة) من مدينة فاس لجريدة “بلادنا24″، أنها كانت مخطوبة لشاب يكبرها بسنتين، ولأسباب تعود لها قررت الانفصال عنه إلا أنه لم يتقبل القرار، ما جعله يُحادثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي ويهددها بإرسال صورها لعائلتها ووصل لدرجة أنه هددها بالقتل ونشر صور لها على بعض المواقع الإباحية، دخلت على إثره في اكتئاب وحالة نفسية مرضية عانت منها لمدة، إلى أن تدخلت إحدى صديقاتها التي كانت لها دراية قانونية فنصحتها بالتبليغ عنه هذا دون علم عائلتها بالواقعة، كون أن أسرتها محافظة وجد صارمة ولم تستطع اخبارهم إلى أن اتخذت رفقة صديقتها الإجراءات القانونية اللازمة من أجل توقيفه عن أفعاله الجرمية.

ولعل سمية هي حالة من بين آلاف الحالات اللواتي يعانين في صمت من ظاهرة العنف الرقمي دون تقديم شكاياتهن، خشية من الفضيحة أمام عائلاتهم وأمام المجتمع، ما يجعل الممارسين لهذه الجريمة يزدادون ويتمادون في أفعالهم الجرمية.

التنصيص القانوني

أكدت المحامية شويقر لجريدة “بلادنا24” أن المغرب تبنى سنة 2018 قانونا لمكافحة العنف ضد النساء وهو القانون 13.103 الذي جرم التحرش الجنسي عن طريق الوسائل الإلكترونية، سواء من خلال التقاط صور أو إرسال رسائل إلكترونية أو بث فيديوهات، من شأنها المس بصورة أو بأخرى بالحياة الخاصة للأشخاص أو التشهير بهم، فإن هذا القانون شدد العقوبات لتصل في بعض الأحيان إلى الحبس لمدة 3 سنوات، وأشارت شويقر إلى وجود قانون آخر تحت رقم 08.09 متعلق بحماية المعطيات الشخصية.

كما أن النيابة العامة في المغرب تتوفر على فرق متخصصة لضبط الجناة عبر الوسائل الإلكترونية في حالة تم التقدم بشكايات في هذا النوع من الجرائم.

هذا ما يدعو إلى تظافر الجهود في الوسط الحقوقي والمجتمعي من أجل محاربة هذه الظاهرة، وتشجيع ضحايا العنف الرقمي على التبليغ ووضع شكاياتهم أمام القضاء من أجل المطالبة بالحد من هذه الجرائم، ومنه تحسيس المرأة المغربية بالأمن والأمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى