اقتصادالرئيسيةتقاريرمجتمع

تقرير إخباري | العملات الرقمية بالمغرب .. بين التداول الواقعي وبلاغات المنع

يتوجه العالم اليوم بشكل قوي نحو استخدام العملات المشفرة والرقمية في التعاملات اليومية ،بعد أن أصبحت تنافس نظيرتها الورقية، وحسب إحصائيات نشرتها “كوين تيليغراف” في تقرير لها، فإن المغرب يحتل المرتبة الأولى في شمال إفريقيا على رأس قائمة 50 دولة تمتلك عملات رقمية مشفرة.

 

وفي هذا الصدد ،يشير تقرير لشركة “TRIPLE A” المتخصصة في مجال الدفع بالعملات الرقمية أن 2.4 بالمئة يمتلكون حاليا عملة مشفرة من إجمالي ساكنة المغرب.

 

تداول رغم المنع


وبالرغم من أن المغرب في 20 نوفمبر 2017 كان قد أعلن أن ” التعامل بالعملات الافتراضية مخالف للقانون ويعرض مرتكبيه للعقوبات والغرامات”، إلا أن الإحصائيات السابقة أكدت أن هناك تداولا كبيرا للعملات في المملكة.


وفي هذا الصدد نشر مكتب الصرف الحكومي آنذاك بلاغا يؤكد أن ” التعامل بالنقود الافتراضية يشكل خطرا على المتعاملين بها، لكونها نقودا افتراضية لا تتبناها الجهات الرسمية، ويبقى دائما أصحابها الأصليون مجهولي الهوية.”


وفي السياق ذاته أكد الأستاذ مهدي فقير المحلل الاقتصادي والمالي في تصريح له لجريدة “بلادنا24” أنه يوافق توجه الدولة المغربية لمنع تداول العملات الرقمية المشفرة التي تتسم باللامركزية ولا تخضع إلى رقابة الحكومة والمصرف المركزي، مؤكدا أنه لا يمكن أن نتلاعب بمصير بلادنا والمقامرة في عملة رقمية لا يعرف لها ” لا ساس ولا راس”.
وأضاف فقير أن “هناك مخاطر تتعلق بتداول العملات المشفرة، منها غسيل الأموال وتمويل الإرهاب زيادة على الكسب الغير المشروع لبعض المواطنين والشركات دون علم الدولة وبالتالي كسب دون تأدية للضرائب ما يعود بالنفع على فئة دون أخرى والمس بالاقتصاد الوطني.”

ضرورة طرح بديل


في المقابل ،قال محمد بوزيت، أستاذ القانون الخاص في جامعة محمد الخامس بالرباط-كلية الحقوق السويسي-، لـ”بلادنا24” أن: ” منع التعامل بالعملات الرقمية في المغرب لم يعرقل تداولها من جانب المغاربة حسب آخر الإحصائيات، بحيث أنه تم التعامل مع الموضوع على أنه ظاهرة ظرفية لن تستمر طويلا، لكن في تقديري فإن العملات الرقمية ستزداد وبقوة وستفرض نفسها في المشهد الاقتصادي العالمي بما في ذلك المغرب إن لم يتم طرح بديل عنها.” مشيرا إلى “ضرورة التفكير في وضع بديل عن العملات الرقمية في المغرب وذلك عن طريق إحداث عملة وطنية تخضع لرقابة الحكومة والمصرف المركزي”.



الحاجة لإطار قانوني ينظم التعامل بالعملات الرقمية


وتشهد الظرفية الحالية تطورا تكنولوجيا وتداولا سريا كبيرا للعملات الرقمية في المغرب، ما يفرض وجود تأطير وتنظيم قانوني لها يوضح كيفية التعامل بها وتداولها ويعزز رقابة الدولة عليها، في حين أن هناك تحذير فقط لتعامل بالعملات المشفرة صادر في بلاغ صحفي مشترك لوزارة الاقتصاد والمالية وبنك المغرب والهيئة المغربية لسوق الرساميل حول استعمال العملات الافتراضية، وبلاغ آخر لمكتب الصرف يؤكد أن”المعاملات بالنقود الافتراضية يشكل مخالفة لقانون الصرف الجاري به العمل ويعرض مرتكبها للعقوبات والغرامات المنصوص عليها ذات الصلة”، في غياب تأطير وتنظيم قانوني وتجريم صريح لتداول هذه العملات الرقمية.
وفي هذا الصدد قالت نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية المغربية، ردا على أسئلة حول تداول العملات المشفرة في المغرب، وذلك خلال جلسة عامة لمجلس النواب: “بخصوص الحاجة لإطار قانوني ينظم التعامل مع العملات الرقمية، الوزارة تعمل مع البنك المركزي وشركاء دوليين لتدارس الجدوى من التقنين.”


غياب إطار قانوني يخلف تباين لدى المحاكم المغربية

وفي إحدى تصريحاته ،أكد الأستاذ مراد العجوطي محامي بهيئة الدار البيضاء، أن الواقع العملي في المحاكم المغربية أظهر على تباينها بشأن تحديد طبيعة هذه العملات، ولعل هذا ما ذهبت إليه بعض الاجتهادات القضائية باعتبار أن العملات المشفرة تدخل ضمن مخالفات قانون الصرف، وفي نفس الاتجاه يجرم الفصل 339 من القانون الجنائي صنع أو تداول عملة تقوم مقام النقود المتداولة، وفي نظير ذلك تخلص اجتهادات قضائية أخرى إلى أن التعامل بالعملات الرقمية المشفرة لا يشكل جريمة في غياب نص جنائي صريح، كون العملات الرقمية المشفرة ليست عُملة أو نقودا، وأخرجتها من دائرة النصوص القانونية المؤطرة للعملة النقدية. وعليه تمت إدانة متهمين تعاملوا بعملة “البيت كوين” بعلة عدم قانونية هذا النوع من المعاملات، فيما تمت تبرئة آخرين بحجة أن فصول قانون الصرف التي توبعوا بها تخص العملات التقليدية وليس العملات الإلكترونية.


إنشاء لجنة من البنك المركزي


وفي هذا الإطار، كشف بوزيت، أنه : ” تم إنشاء لجنة مؤسسية من طرف البنك المركزي (بنك المغرب) دورها هو دراسة موضوع دور العملة الرقمية وتحليل المزايا والمخاطر وكذا دراسة التدابير الواجب اتخاذها على غرار العديد من الدول أبرزها الصين، الاتحاد الأوروبي، بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية واليابان، هذا ويمكن أن تخلص هذه اللجنة إلى وضع إطار قانوني للعملات الرقمية والأصول الافتراضية في المغرب. “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى