الرئيسيةسياسية

مسارات العدالة و التنمية : بين مكابدة الهزيمة و خطة الإقصاء

 

أحدث إخفاق حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية الأخيرة شرخاً موجعاً في هيكل حزب المصباح، خصوصاً وأن هذا الأخير، ألّف ولطيلة سنوات طوال، إحراز نتائج متميزة، كسب خلالها الحزب رضا شعبيا واسعا، مكنه، آنذاك، من نيل مناصب قيادية في الحكومة المغربية، إلى أن صار ظفره بالمراتب الأولى حقيقة بديهية لا يكاد يختلف عليها اثنان.

إلا أن القدر لعب لعبته الخبيثة، وأذلّ الحزب المذكور، ليسقط في براثن الخسارة، والأسوء من هذا، أنه قفز من أعلى درجات النصر إلى أدنى درجات العجز والهزيمة، ليسقط في قعر الأحزاب المغضوب عليها، فانطفأ المصباح، وتحولت ضحكات قائده إلى غمة عتمت ضياء السراج.

استجمع خلالها عبد الاله بن كيران ما تبقى له من قوة ليعتزم ترميم الحطام، وإعادة أيام المجد، أملاً في استعادة الثقة المتآكلة، وتحقيق حلم الصدارة من جديد، مستعداً لاجتياز جل أصناف التحديات التي ستعيق لا محالة مسار العودة، ثم إن عزمه الواضح يُفسر إصراره على احتواء الأزمة، وطيّ صفحة الانتكاسة، معلناً عن بدء صفحة متجددة من مسلسل الكفاح.

ويبدو أن الخلافات المتراكمة داخل الحزب ستحول دون تحقيق هدف بنكيران، والحديث هنا عن غضب بعض أعضاء الحزب جراء إبعادهم عن الجموع الانتدابية التي سبقت تنظيم المؤتمرات الجهوية، ليستنكر البعض منهم الكيفية التي أصبح يُدار بها الحزب، خصوصاً وأنه في الوقت الذي كان يجتاز فيه فترات عصيبة لم يشهد مثيلها من قبل، تشبّث به حينها أعضاؤه وبقوة، مع أن كافة دوافع الانسحاب كانت وافرة، مما يطرح سؤالاً وجودياً حول ما إذا كان عبد الإله بن كيران يزعم إعادة تشكيل الحزب بشكل يتوافق وتصوراته الحالية؟ أم أنه لن يتخلى عن رفقاء صاحبوه بلا كلل في درب المعاناة، راجين بترقب تنحية ثقافة القائد، للتحدث بنبرة واحدة تحت لواء حزب العدالة والتنمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى