الرئيسيةسياسية

خبير لـ”بلادنا24″: الجفاف يكتسي طابعا “دوليا”.. وضغط الموارد المائية سيؤدي إلى الهجرة

تحديات ورهانات موضوعة على طاولة الحكومة، تستوجب التساؤل في مدى قدرتها اليوم، على التحكم بثقل الإكراهات، والإحاطة بكافة الضغوطات التي تتخلل منظومة الفلاحة، من أجل تمهيد الأرضية، للتفعيل الأمثل للبرنامج الاستثنائي الرامي إلى التخفيف من آثار نقص التساقطات المطرية، والمندرج تحت إطار العناية الملكية التي يوليها الملك محمد السادس لمكونات القطاع الفلاحي، ما يستدعي من الحكومة تعزيز آليات التنسيق بين مختلف مؤسساتها، بغية صياغة تدابير استعجالية، تحتكم إلى رؤية استراتيجية واضحة، بهدف التسريع من وثيرة التفعيل، بدل الاقتصار على سياسة انتهاج المنعرجات.

وفي هذا الصدد،أوضح عبد السلام الحسناوي، المختص في تدبير الموارد الطبيعية بالمغرب، والباحث في التنمية الترابية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في تصريحه لـ”بلادنا24” أن ظاهرة الجفاف لا تتكرر فقط على مستوى التراب الوطني، بل تخترقه وصولا إلى المستوى العالمي.”

مضيفاً أن المغرب شهد على مر التاريخ، فترات زمنية متفرقة، عرفت تفاقم ظاهرة الجفاف المناخي و الفلاحي بشكل حاد، خصوصا في فترة الثمانينات وفي سنة 1945، وسنة 1999، وفي سنة 2004.
وأشار الحسناوي إلى أن المغرب، في السنتين الأخيرتين، عرف تراجعا كبيرا في مستوى التساقطات المطرية، و تابع قائلا: “ذلك أن عددا من المدن المغربية من قبيل إفران وأوكايمدن اللتان كانتا ترتديان فيما سبق رداءهما الأبيض، أصبحنا نتأسف على حالهما اليوم”، وأضاف: “عرفت التساقطات المطرية كذلك تراجعا مهولا لمسناه من خلال حقينة السدود، التي تساهم بدورها في إنتاج الطاقة الكهربائية، من خلال تزويد فئة من الساكنة باحتياجاتها من الكهرباء”، وأضاف أنهناك سدود أخرى تسهم في عملية السقي للضيعات الفلاحية، وأردف قائلا :”نتمنى في المستقبل العاجل، أن يتنفس الفلاح نعمة المطر، ليسترجع علاقته بأرضه”.

وعن البرنامج الاستثنائي المخصص للتخفيف من آثار الجفاف، الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقته بغلاف مالي إجمالي يبلغ عشرة ملايير درهم، بمساهمة صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية  بمبلغ ثلاثة ملايير درهم، أشار الحسناوي إلى أن هذه الخطوة من شأنها المساهمة في تزويد السوق الداخلية بمختلف المواد النباتية، بما فيها الخضراوات والحبوب وكذلك الزيوت.

وأكد الحسناوي في سياق تصريحه، أنه وليتمكن برنامج التخفيف من تحقيق التغطية الشاملة للفئات المتأثرة من هاد الجفاف، يبرز الرهان الأكبر المتعلق باستمرار معضلة الجفاف لفترة طويلة، لافتا إلى التحدي الذي يهدد الرصيد الحيواني، والمتمثل في إصابة رؤوس المواشي بالمرض الموسمي المصاحب للجفاف.

وأشار المتحدث نفسه إلى تحدي آخر متعلق بمدى توفر السوق الوطنية على الحبوب والأعلاف، حتى يتأتى للفلاح أن يوفر لماشيته ما يكفيها لتقتات عليه، و أن الرهان الأكبر اليوم يكمن في مدى استقرار ساكنة العالم القروي خاصة، لأن استمرار ظاهرة الجفاف سيؤدي لامحالة إلى ارتفاع نسبة الهجرة الداخلية للسكان القرويين، مما سيؤدي إلى حدوث ضغط ملحوظ على المناطق الحضرية، مما سيسهم في خلق مشهد جديد، يحمل في طياته ظاهرة وليدة، سيتم على إثرها فقدان التوازن القائم بين المناطق القروية والحضرية.

وخلص الحسناوي في تصريحه إلى ضغط الموارد المائية، والذي سيفاقم من استفحال مشكل الهجرة، متمنياً ، أن يسهم مخطط محاربة الجفاف في تخفيف الأعباء عن كاهل الفلاحين الممتهنين للفلاحة الذاتية و المعيشية، والتي تقتصر على الاكتفاء الذاتي فقط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى