تقاريرمجتمع

التربية الجنسية للأطفال في المغرب.. بين الضرورة وثقافة “حشومة”

بلادنا 24- صفاء بورزيق-

يعاني المجتمع المغربي، اليوم بشكل كبير من نقص المعرفة والاهتمام بموضوع التربية الجنسية للأطفال، ويعتبرها البعض من الإباحيات و “الخلاعة”، وتدخل في إطار “حشومة” أو “عيب” ، لأنهم يعيشون في مجتمع مغربي محافظ، الأمر الذي يجعلهم متحفظون في النقاش حول هذه الظاهرة، لكن الحقيقة عكس ذلك ، نعيش في مجتمعات كثر فيها الشذوذ والتحرش والانحراف الجنسي، وهذه أمور تشكل طابوهاً في حد ذاته.

وتُعد التربية الجنسية للأطفال كباقي الأصناف الأخرى التي لا يمكن الإستهانة بضرورتها، فالتربية للجنسية للطفل تبدأ وقت ولادته، لأن الأم تلقن الطفل على أن جسده من خصوصياته، لكن في وقت الأحيان نجد بعض الأمهات تقوم بتغيير ملابس طفلها أمام الجميع، والكل يبدأ في اللعب بأعضائه التناسلية، والضحك معه، وكأنها لا تدخل في إطار “حشومة”.

ونتذكر سنة 2020، قضية الطفل المغربي عدنان بوشوف، القضية التي هزت الرأي العام ومواقع التواصل الاجتماعي، عقب العثور على جثته مقتولاً بعد تعرضه لاعتداء جنسي، وكان هذا الطفل البالغ من العمر 11 سنة قد اختفى بالقرب من منزل عائلته في مدينة طنجة، وبعد أيام من اختفائه رصدت كاميرات المراقبة الطفل رفقة شخص غريب بالقرب منه.
ليتصدر هاشتاغ العدالة للطفل عدنان مواقع التواصل الاجتماعي، ، ليتم إدانة المتهم الرئيس بتهم الاغتصاب والقتل العمد مع سبق الإصرار والترصد، وإخفاء جثته وتشويهها، والتغرير بقاصر وهتك عرضه بالعنف.
وأصدرت محكمة النقض، قراراً يقضي بتثبيت حكم الإعدام في حق قاتل الطفل عدنان بوشوف.

وفي هذا الصدد صرح سامي، قاضي بمحكمة الاستئناف بمدينة وجدة ، أن الثقافة الجنسية منعدمة بصفة عامة عند المجتمع المغربي، مضيفاً أن مفهوم الغلمانية أو الولع الجنسي بالأطفال عبارة عن مرض نفسي عند الشخص المولوع بالأطفال خصوصاً في سن 10 سنوات، أوحتى 18 سنة.

وأضاف المتحدث ذاته أن العقوبات تختلف بين سن الضحية و نوع الجناية المرتكبة.

وبعد هذه الجريمة التي وصفت بـ “الشنعاء”، أصبحت الأسر المغربية تعيش على وقع الصدمة والخوف على أطفالهم.
شيماء أم لطفل في الثلاثينيات من عمرها، قالت إنها تطالب بإضافة مادة التربية الجنسية في المدارس، كباقي المواد الأخرى التي تُدرّس، مضيفة أن تدريس التربية الجنسية في صفوف التلاميذ تجعل الأطفال والشباب منهم، مدركين للمخاطر المحتملة لأي نشاط جنسي غير صحيح، في الوقت الذي كثُرت فيه ظاهرة اشتهاء الأطفال أو ما يطلق عليها ب “البيدوفيليا”.
وقالت السعدية في الخمسينيات من عمرها ، وأم لثلاثة أطفال، إنها تشعر بالإحراج والارتباك عندما يسألها أحد أطفالها عن بعض الجوانب الجنسية، الأمر الذي يجعلها تُغير الموضوع ، قائلة لهم ” حشومة.. مازالين صغار”.
وصرح مولود أمغار، أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاضي عياض، في تصريح خاص لـ “بلادنا 24”، أن “التربية الجنسية” فكرة نبيلة تُستخدم في “النقاشات الخاطئة” بشكل سيء ومخيف، لأنها لا تؤسس للخلاعة، ولا تمس بمنظومة الأخلاق والقيم كما يدّعي حراس الأخلاق وتجار القضايا المعبرة.

وأوضح أن التربية الجنسية اليوم تطرح نفسها بالقوة على الجانب الاجتماعي والسياسي معاً، لأن الأطفال والمراهقين وكذلك الشباب من الجنسين هم في حاجة ماسة إلى من يُجيب عن أسئلتهم التي ترتبط بالتغيرات الجسدية، والميولات الجنسية، الهويات الجنسية، العواطف، وغيرها ، والاستمرار في مجابهة أسئلتهم من داخل مؤسستي الأسرة والمدرسة بالصمت واللامبالاة، أو بالاقتصار على تقديم أجوبة ذات بُعد طبي أو بيولوجي، يوسع من دائرة الأخطار، مشيراً إلى أن الأنترنت اليوم يقدم لهذه الفئات العمرية أجوبة غير مهيكلة وفي غالب الأحيان مغرقة في الإباحية.

وحسب الإحصائيات التي قدمها موقع “بوستوبر”، الذي يُبين بلغة الأرقام ،أن المغرب يحتل الرتبة الخامسة عالمياً في قائمة الدول الأكثر مشاهدة للمواقع الإباحية.
و فسر مولود امغار، أن هذا الإقبال راجع إلى تغيير الموضوعات الجنسية من نقاشات الأسرة والمدرسة والجامعة.

وأضاف المتحدث ذاته، أن التربية الجنسية جزء من التثقيف الصحي، الهدف منها هو تزويد الأفراد منذ طفولتهم بالمعارف والقيم التي تمكنهم من تأطير حياتهم الجنسية، وتجنبهم عدداً من المشاكل التي يمكن أن تترتب عن التعامل غير الجيد مع كل ما هو جنسي ، مبرزا أنها تعمل على تأخير سن الممارسة الجنسية إلى ما بعد السن القانوني، وإخلائها من الأمراض المنقولة جنسياً ومن الحمل غير المرغوب فيه.
وحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية، فإن أزيد من 500 مليون شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً مصابون بعدوى الأمراض المنقولة جنسياً، في المجتمعات التي تغيب فيها التربية الجنسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى