اقتصادتقاريردولي

على لسان خبير | الأمن النووي والإشعاعي في المغرب ” الإنجازات والاستعمالات”

يتم استخدام نظام الأمن النووي وتدابيره من قبل الدول التي تستعمل المواد النووية أو المواد المشعة الأخرى في عدة مجالات، وذلك من أجل ضمان الحفاظ على أمنها، ويعد المغرب من بين هذه الدول التي تهتم بهذا المجال.

التنظيم القانوني والمؤسساتي

أسس المغرب المجلس الوطني للطاقة النووية (CNEN) في ماي سنة 1993 ويتشكل هذا المجلس من ثلاث لجان وهي: لجنة تنسيق الأنشطة النووية، ولجنة التنظيم النووي، واللجنة المسؤولة عن برامج التعاون الدولي.

وبعد الاستعمالات السلمية المتتالية للمواد النووية والمشعة في عدة مجالات، أصدر المشرع المغربي القانون رقم 142-12 المتعلق بالأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي سنة 2014، وطبقاً لهذا القانون تم إنشاء “الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي” والمعروفة بـ AMSSNuR، وهي مؤسسة عامة مسؤولة عن تنظيم ومراقبة الأنشطة المتعلقة بالمصادر النووية والمشعة وفقًا لأحكام القانون السالف الذكر.

وتتمثل مهمة الأحكام الرئيسية في ضمان السلامة النووية والإشعاعية ومراقبة أمن الأنشطة والمنشآت التي تنطوي على مصادر نووية وإشعاع مؤين، وفقا لأحكام القانون المعني واللوائح ذات الصلة وكذا لالتزامات المملكة على المستوى الدُّوَليّ.

كما أن المغرب وفي إطار ضمان سلامة الاستعمالات النووية، أصدر قانوناً متعلقًا بالمسؤولية المدنية في حالة حدوث ضرر نووي وذلك من أجل الأخذ بعين الاعتبار مقتضيات اتفاقية التعويض التكميلي عن الأضرار النووية، التي كان قد وقعها المغرب سنة 1997 وصادق عليها سنة 1999 ودخلت حيز التنفيذ خلال سنة 2015.

وتم التواصل مع الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي عدة مرات من قبل “بلادنا24″، إلا أنه لم تتم الإجابة من قبل الوكالة على الأسئلة التي طُرحت عليهم رغم توصلهم بها، و المتعلقة بمجال الأمن النووي والإشعاعي في المغرب وبمجال اختصاصهم، وذلك لأسباب غير مبررة من طرفهم.

وتم التواصل مع الخمار المرابط المدير السابق لنفس الوكالة، بصفته خبيراً في مجال الأمن النووي والإشعاعي، وذلك من أجل معرفة مجموعة من المعطيات والمعلومات المتعلقة بالمجال النووي والإشعاعي في المغرب.

إنجازات المغرب في مجال الأمن النووي والإشعاعي

خطى المغرب أشواطاً جد مهمة في الميدان النووي والإشعاعي، وذلك منذ صدور القانون المؤطر للمجال، وإنشاء الوكالة المغربية للأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي، التي كان يترأسها المرابط الخمار منذ سنة 2016 إلى غاية أواخر سنة 2021، بعدما شغل منصب المدير العام بالوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا لسنوات.

ومن بين الإنجازات التي حققها المغرب عبر الوكالة المغربية AMSSNuR حسب المرابط، هو انضمامه كأول بلد على المستوى الإفريقي للوكالة الدولية للطاقة الذرية بفيينا، التي تضم 170 دولة عبر العالم، واحتلال المملكة المركز الأول كذلك على الصعيد الإفريقي فيما يخص الأمن والسلامة في المجال النووي والإشعاعي.

كما يُعد المغرب المساهم الأول افريقياً عن طريق المنظمة الوطنية في تدبير حالات الطوارئ الإشعاعية عبر العالم.

كلها اعترافات دولية جعلت من المغرب دولة ريادية في مجال نُظم الأمن النووي والإشعاعي على المستوى الإفريقي.

وفي نفس السياق أشار المرابط إلى أنه تم إنجاز 59 نصاً تنظيمياً من قبل AMSSNuR تم إرساله للحكومة، بحيث تؤمن هذه النصوص التنظيمية الاستعمالات السلمية للمجالين النووي والإشعاعي في جميع الميادين.

ليصبح بذلك المغرب نموذجاً يُحتذى به بالنسبة للهيئة الرقابية عن كيفية استعمال نظم الأمن والسلامة في المجالين النووي والإشعاعي.

الاستعمالات النووية والإشعاعية في المغرب

ووفقا لما صرح به المرابط، فإن المغرب استفاد من مساعدات تقدر بأربع مليار سنتيم من قبل الوكالة الدولية لطاقة الذرية وبعض المنظمات الدولية الرائدة في الميدان، على شكل معدات وآلات فعالة في المجال النووي والإشعاعي التي يتم استعمالها حالياً في الطب والصناعة والفلاحة موزعة عبر مدن المملكة.

وتحتل الاستعمالات النووية والإشعاعية في المجال الطبي بالمغرب المرتبة الأولى بنسبة 80 في المئة حسب ما قاله الخبير المغربي في المجال النووي، مؤكدا على أن استعمال هذه المواد في المجال الطبي ساعدت كثيراً في الاكتشاف المبكر عن بعض الأمراض كالسرطان وغيره من الأمراض الخبيثة أو المزمنة، وبذلك تم تسهيل طرق العلاج في كثير من الأحيان عبر هذه المواد.

كما أن الاستعمالات السلمية للأشعة النووية في المجال الطبي تعرف تصاعداً دائماً وذلك لاعتمادها بكثرة من قبل الطب الحديث.

ليحتل المجال الصناعي المرتبة الثانية، بحيث تستعمل غالباً المواد النووية في هذا المجال، كوسيلة لمراقبة المحركات سواء تلك الخاصة بالطائرات أو الشاحنات أو أي محركات أخرى، وذلك من أجل التأكد من سلامتها وتحديد أماكن الخلل والأعطاب لمعالجتها.

وبالنسبة للمرتبة الثالثة فهي كانت من نصيب المجالين الفلاحي والبيئي، بحيث يتم استعمال المواد النووية في المجال الفلاحي من أجل تعقيم وضمان سلامة المنتوجات الفلاحية من كل أنواع الميكروبات والجراثيم، وكذا مراقبة كل أشكال الاستعمالات الكيماوية، الشيء الذي يعود على المغرب بالنفع، بحيث يتم تصدير هذه المنتجات الفلاحية السليمة والصحية بشكل كبير عكس المنتجات المتعفنة بسبب التلوث والجراثيم والاستعمالات الكيماوية.

وفيما يخص المجال البيئي فإن الاستعمال السليم للمواد النووية والإشعاعية يُساعد في الحفاظ على البيئة ومعرفة صلاحية الفرشاة المائية في ظل الجفاف، إلى غيره من الاستعمالات النافعة والمربحة على الصعيد الوطني والدولي

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى