الرئيسيةثقافة وفن

الأغنية الأمازيغية | بين الدفاع عن الثقافة و هاجس الخروج من الحصار

بلادنا24_زينب الحريتي

تشكل الموسيقى باختلاف ألوانها الأداة والوسيلة التي بواسطتها يتم التعريف بمختلف الثقافات.
والموسيقى الأمازيغية، لون غنائي من بين الألوان الغنائية، الذي يُمكن من خلاله التعرف على الثقافة الأمازيغية، خاصة وأن هذا النوع الموسيقي يرتكز على الشعر الارتجالي المصاحب بالموسيقى التقليدية المعتمدة على الآلات الوترية وآلات النفخ الخشبية، لتُشكل بذلك القاعدة لإثراء المشهد الفني الأمازيغي، الذي أصبح يعرف طفرة نوعية من الشباب الأمازيغ الذين اختاروا الغناء بلغتهم الأم، وإضفاء طابع عصري عليها، في محاولة لإخراج الأغنية الأمازيغية من صورتها النمطية.
محمد الواصي مغني أمازيغي اختار الغناء بالأمازيغية، وأصدر أغنية بعنوان “أزول فلاون”، مزج فيها بين التراث الأمازيغي والراب، تترجم كلماتها الثقافة الأمازيغية لسوس، وتعايش مجموعة من الديانات في المنطقة.
اختار الواصي المزج بين الراب والأمازيغية، في محاولة للدفع بالأغنية الأمازيغية التي لا تزال حبيسة في بعض المناطق فقط.
و في هذا الصدد صرح الواصي لـ”بلادنا24″، قائلًا: “أيّ فنان يحاول أن ينفرد بأسلوب غنائي يُميزه عن الباقي من أجل شق الطريق في عالم الفن، وأنا واحد من هؤلاء، خاصة وأن اختياري للغناء بالأمازيغية يبقى الهدف الأول والأخير منه الدفاع عن الثقافة الأمازيغية وحبي لها، إضافة إلى رغبتي في إيصال التراث الأمازيغي للجمهور عامة”.
و تابع، قائلًا: ” مثلما يمكن سماع أغاني بلغات أجنبية رغم عدم فهمها، يمكن أن تسمع الأغنية الأمازيغية، لذلك حاولت في أغنيتي التركيز على التوزيع الموسيقي لكي يصل إلى الجميع رغم عدم فهمهم للغة الأمازيغية”.
وبخصوص واقع الأغنية الأمازيغية، أضاف الواصي: ” واقع الأغنية الأمازيغية كارثي، وتتحمل وزارة الثقافة الجزء الأكبر في ذلك، بسبب تهميشها لهذا النوع الغنائي، والجزء الثاني يقع على عاتق الفنان الأمازيغي الذي لا يُبدع في إصداراته ولا يعتمد على التقنيات الحديثة من أجل ضمان جودة المنتوج المقدم”.
الأمر الذي أكده الباحث في التراث الأمازيغي، الحسن باكريم، من خلال تصريح هاتفي خص به بلادنا24، وقال:”الأغنية الأمازيغية تعيش مشكلتين، أولهما غياب المناصفة بينها وبين الأصناف الغنائية الأخرى، الأمر الذي يظهر في الفرص المتاحة لها على مستوى المهرجانات، والمدة الزمنية التي تُخصّص لها على مستوى الإذاعات التي تكون أقل بكثير من نظيرتها العربية، ما يجعل الأغنية الأمازيغية تعاني نوعًا من الحصار”.
مشيرًا إلى أن “السبب الثاني، يتجلّى في عدم خروج الأغنية الأمازيغية من المحلية على غرار الأغنية المغربية التي تخطّت المغرب وأصبح الكل يغنّيها ويسمعها في العالم العربي، وهي الفرصة التي لم تتح للفنانين الأمازيغ”.
وأشار إلى أن هاجس الخروج مما أسماه بالحصار، والتهميش، دفع مجموعة من المغنيين الأمازيغ إلى الاستغناء عن الغناء بالأمازيغية، مثل ” الرايسة تاشنويت التي قدمت مؤخرًا أغنية بالدارجة، وبرّرت قرارها بمحاولتها ضمان مكان لها وسط الساحة الفنية”.
وفيما إن كان الهدف من التشبث بالغناء بالأمازيغية يعد بحثا عن مكان وسط حشد الفنانين عبر تحقيق البوز أو أن دافع هؤلاء الشباب الذين يعملون بشكل كبير على تطوير هذا النمط الغنائي، والدفاع عن الهوية والثقافة الأمازيغية.
وتابع باكريم، قائلًا: ” هناك العديد من الفنانين الذين تأثروا بالحركة الأمازيغية والنضال الأمازيغي والمطالب الأمازيغية، لذا فإن الأغنية الأمازيغية سواء الشبابية الجديدة أو غيرها متأثرة بما يقع في وسط الجمعيات الأمازيغية والحركة الأمازيغية النقابية، وغير مستبعد أن يكون البوز سببًا رئيسيًا”.
وخلص: ” هناك من الفنانين من لهم حب الظهور والبحث عن البوز والمنافسة في حين يوجد العكس، لذلك لا يجوز التعميم والجزم  في هذا الموضوع، فالأمر مرتبط بقناعة الفنان، غير أن المؤكد هو أن تأثير الفعل النضالي الأمازيغي ظاهر في الأغنية الشبابية الأمازيغية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى