سياسية

الأساتذة ومطلب الإدماج.. هل ستصلح حكومة أخنوش ما أفسدته حكومة البيجيدي؟

مازال ملف الأساتذة المتعاقدين مفتوحاً بعد مضي سنوات على اعتماد نظام التعاقد الذي جاءت به حكومة عبد الإله بنكيران، والذي أثار الكثير من السخط واللغط ،وأدى إلى خروج الأساتذة إلى الشارع مطالبين بإلغاء هذا النظام الذي سيجهز على منظومة التعليم، وهو النضال الذي أخذ أشكالاً تصعيدية وصلت إلى حد إعلان سنة بيضاء من قبل أساتذة امتنعوا عن التدريس إلى حين تحقيق مطالبهم، ما دفع وزير التربية الوطنية السابق أمزازي إلى التفاوض وتقديم وعود جعلتهم يعودون إلى الأقسام مجددا، إلا أن هذه الوعود لم تتحقق ليظل الملف حبيس رفوف الوزارة.

وما استجد في ظل الحكومة الحالية هو إعلان وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة الحالي، شكيب بنموسى، بأن وزارته تقوم بالتفاوض مع الأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد من أجل إدماجهم في النظام الأساسي الجديد، فهل ستصلح حكومة أخنوش ما أفسدته حكومة البيجيدي؟.

في هذا الصدد، أكد ربيع الكرعي، عضو التنسيقية الوطنية للأساتدة الذين فُرض عليهم التعاقد، في اتصال هاتفي مع موقع “بلادنا24″، بأن هنالك نوع من المغالطات ومن اللعب بالمصطلحات، ذلك لأن شكيب بنموسى لم يتحدث عن الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية، بل الإدماج في النظام الأساسي الجديد، وهذا لن يغير شيئاً وسيظل الوضع على ما هو عليه.

وأوضح الكرعي بأن الغرض من عدم إدماج الأساتذة المتعاقدين في أسلاك الوظيفة العمومية ليس تنزيل الجهوية، بل هو تطبيق السياسات والإملاءات التي يتم فرضها على الحكومة، وتم اختيار قطاع التعليم بالضبط لأنه هو القطاع الذي يضم أكبر نسبة من الموظفين، إذ يضم ما يقارب 300.000  أستاذاً، متسائلاً:” إذا كان الغرض فعلاً هو تنزيل الجهوية فلماذا لا يتم تطبيقها في قطاع الصيد البحري أو المالية أو ميادين ومجالات أخرى؟”.

مشددا على أن المُراد من عدم إدماج الأساتذة هو إرضاء صندوق النقد الدولي الذي فرض هذا النوع من التوظيف قصد تقليص كتلة الأجور، وأن الحكومات تخضع  للإملاءات الدولية.

وواصل الكرعي قائلاً:”  أما فيما يخص تصريح بنموسى، فإن شكيب بنموسى ما هو إلا استمرار لأمزازي والحكومة لا يمكنها أن تحكم، لأنها بدورها يتم التحكم فيها عبر سياسات تُملى عليها وتلزمها بالخضوع إلى ما تمليه هذه السياسات، وبالتالي فليس هنالك أي فرق بين الحكومة السابقة والحكومة الحالية، وما يثبت ذلك هو أن هذه الأخيرة لم تأت بأي تغيير اللهم الزيادة في الأسعار وعدد من الإجراءات والتدابير التي تعد عبارة عن مؤشرات تؤكد هذا الطرح. فربما الحكومة لا تعي بأن السبيل إلى إصلاح منظومة التعليم هو الأستاذ، لأنه هو العمود الفقري للعملية التعليمية التعلمية، هذا دون أن نتحدث عن الفوارق التي يعرفها مجال التعليم ذلك لأن النظام الأساسي يوحد الواجبات لكن لا يوحد الحقوق”.

واستدل الكرعي على الفوارق بمثال “المناصب التحويلية”، إذ بالإضافة إلى مطلب الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية التي يؤطرها الظهير الشريف الصادر سنة 1958، قال الكرعي بأنه يجب اعتماد رقم مالي ممركز يسمح بالتوظيف في جميع المجالات لأن الأساتذة اليوم محرومين من المناصب التحويلية التي كان يجتازها الأساتذة القدماء.

وخلص الكرعي إلى أن الأساتذة ملتفون حول المطلب الأساسي الذي أسسوا التنسيقية منذ 5 سنوات في سبيل تحقيقه، والمتمثل في الإدماج في أسلاك الوظيفة العمومية التي يؤطرها ظهير سنة 1958، وهو ما كان معمولاً به قبل سنة 2016 التي شهدت توظيف آخر فوج في إطار الوظيفة العمومية قبل أن يجهز “غير المأسوف على رحيله عبد الإله بنكيران” على هذا النظام بقوله أن الدولة يجب أن ترفع يدها عن الصحة والتعليم، وبفصله التكوين عن التوظيف ،ما أدى إلى خروج الأساتذة إلى الشارع. وأشار إلى أن الأساتذة مازالوا مستمرين في الدفاع عن حقوقهم ومطالبهم “لأنه لحد الآن ليس هنالك أي حقوق أو مكتسبات، وفي إطار ذلك انعقدت أشغال المجلس الوطني للتنسيقية بكلميم والتي دامت لمدة ثلاثة أيام، كما أنه من المرتقب أن تتم صياغة برنامج نضالي سنصدره في أقرب الآجال.”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى