اعتراف تل أبيب بمغربية الصحراء.. بين حسم القضية و”إحراج” الحلفاء التقليديين

“ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم”، عبارة للملك محمد السادس، بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، تؤكد أن القضية الوطنية وموقف الدول منها، هي المحدد الرئيسي للعلاقة بين الرباط وباقي الحلفاء، التقليديين منهم والجدد.

إسرائيل تخرج من “الضبابية”

وفي هذا الصدد، أفاد بلاغ للديوان الملكي يوم الاثنين، أن “إسرائيل اعترفت بسيادة المغرب على الصحراء”.
ووفا للبلاغ، فإن “الوزير الأول لدولة إسرائيل بنيامين نتنياهو، بعث رسالة إلى الملك محمد السادس”، مشيرة إلى أن “دولة إسرائيل قررت الاعتراف بسيادة المغرب على أراضي الصحراء الغربية”.
وأكد نتنياهو، وفقا للرسالة، أن “موقف بلاده هذا سيتجسد في كافة أعمال ووثائق الحكومة الإسرائيلية ذات الصلة”، مشددا على أنه “سيتم إبلاغ الأمم المتحدة، والمنظمات الإقليمية والدولية التي تعتبر إسرائيل عضوا فيها، وجميع البلدان التي تربطها بإسرائيل علاقات دبلوماسية بهذا القرار”.

لوبيات تل أبيب وثقلها في الملف

وفي هذا السياق، يرى أستاذ العلاقات الدولية بجامعة محمد الخامس بالرباط، محمد أشلواح، أن “إسرائيل لديها نفوذ ولوبيات على المستوى الدولي، وهي تؤثر على صناعة القرارات دوليا”.

ويضيف أشلواح، في تصريح لـ”بلادنا24“، أن “الاعتراف الإسرائيلي، سيقوي موقف المغرب لحسم ملف القضية الوطنية”، متابعا أنه “بالرغم من العلاقات المغربية الإسرائيلية، واستئناف العلاقات، فموقف المغرب بقي ثابتا في ما يخص القضية الفلسطينية، من خلال دعم حل الدولتين، وهو نفس المطلب الذي تراه السلطة الفلسطينية”.

وأشار أستاذ العلاقات الدولية، إلى أنه “مباشرة بعد الاتفاق التلاثي المغربي الأمريكي الإسرائيلي، كانت هناك اتصالات بين الملك محمد السادس، ورئيس السلطة الفلسطينية”.

ويتابع أشلواح، “لا يمكن للمغرب أن يكون فلسطينيا أكثر من الفلسطينيين، والمغرب لا يقايض في القضية الفلسطينية”.

فتح قنصلية بالداخلة .. تأكيد الاعتراف بالصحراء

وفي رسالة نتنياهو إلى الملك محمد السادس، أفاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بأن إسرائيل تدرس، إيجابيا، “فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة”، وذلك في إطار تكريس قرار الدولة هذا”.

وعن الدراسة الإيجابية للحكومة الإسرائيلية، فتح قنصلية لها بمدينة الداخلة، يقول أشلواح، “فتح القنصليات هو حجة صريحة ودليل في الاعتراف، وفتح القنصلية تعني تمثيلية مباشرة على أرض الواقع، بوجود بعثة ديبلوماسية في تلك المنطقة، لكن الإشارة إلى كونها دراسة لفتح القنصلية هي إشارة إيجابية لكن يتعين لمسها على أرض الواقع”، موضّحا أن “فتح قنصلية هو انتقال من الخطاب نحو الواقع”.

وتساءل أشلواح، حول “الدراسة الإيجابية لفتح قنصلية بالداخلة”، عما إذا كانت إسرائيل تأمل في الحصول على أمور أخرى من المغرب، أو حلفائها في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويمكن أن تربط تل أبيب فتح قنصلية في الداخلة، بفتح سفارة في الرباط.

مضيفا، “الحكومة الإسرائيلية، تعمل بشكل براغماتي، وتعلم قوة المغرب في ما يخص القضية الفلسطينية، لاسيما أن الرباط تعد قوة في المنطقة، ولديها حلفاء لهم صلة مباشرة مع القضية كما هو الشأن بالنسبة للأردن، وكذلك الإمارات والسعودية”.

“إحراج” للحلفاء التقليديين

قرار تل أبيب، أعاد مُجدّدا خطاب الملك محمد السادس، سابقا، للواجهة، بكون ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم.

ويرى عدد من المراقبين، أن الاعتراف الإسرائيلي، بمغربية الصحراء، يُعدّ “إحراجا” لعدد من الدول التي ما تزال مُتردّدة في موقف ثابت، وتطبع “الضبابية” موقفها، كما هو الشأن بالنسبة لفرنسا.

وفي هذا الإطار، يعتبر النائب الفرنسي والمتحدث باسم الحركة الديمقراطية “موديم”، برونو فوكس، أن “قرار إسرائيل بالاعتراف بسيادة المغرب على صحرائه، “قرار قوي للغاية”.

ويشير المسؤول الفرنسي، إلى أن “فرنسا التي تشهد تدهور علاقاتها يوما بعد يوم مع حليفها المغربي، لم يعد بإمكانها دفن رأسها في الرمال”.

من جانبها، خرجت النائبة البرلمانية عن حزب الجمهوريين الفرنسي، ميشيل تابارو، بتعليق أكدت من خلاله أن “اعتراف دولة إسرائيل بمغربية الصحراء الغربية هو قرار يسير في اتجاه التاريخ، إذ يجب على فرنسا أن تستلهم من هذه الديناميكية لحل هذه المسألة الجيوستراتيجية الكبرى لصالح حلفائنا المغاربة”.

تابع بلادنا 24 على Bladna24 News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *