الرئيسيةمجتمع

ارتفاع الطلاق في المغرب : بين العوامل النفسية الإجتماعية و إكراهات الصلح القضائي

يُعرف الطلاق في التشريع المغربي وفقًا لأحكام مدونة الأسرة أنه حل ميثاق الزوجية يُمارسه الزوج والزوجة كل بحسب شروطه تحت مراقبة القضاء.

وخلال السنوات الأخيرة شهد المغرب ارتفاعا في نسبة قضايا الطلاق، فحسب إحصائيات لوزارة العدل فإن عدد قرارات الطلاق المكتسبة لقوة الشيء المقضي به الصادرة عن محاكم المملكة سجلت في سنة 2019 ما يعادل 55.470، فيما سجلت المحاكم الإبتدائية لوحدها خلال سنة 2020 ما مجموعه 109.229 حالة طلاق.

وفي تصريح للأستاذة عائشة شويقر محامية بهيئة الرباط ومتخصصة في قانون الأسرة لجريدة “بلادنا 24″، فإنه وفقا لملاحظاتها “فهناك بعض المدن التي تعرف ارتفاعا في نسبة الطلاق أكثر من الأخرى، بحيث تم تسجيل ما يقارب 3000 إلى 4000 حالة طلاق تم البث فيها بقرارات نهائية في الرباط وتمارة وسلا إلى غاية شهر أكتوبر من السنة المنصرمة، ويبقى هذا الرقم صغيرا أمام ما تعرفه مدينة الدار البيضاء من حالات، وإلى غاية 18 يناير من السنة الحالية وبالضبط في المحكمة الإبتدائية بمدينة سلا تم تسجيل 265 حالة طلاق بالشقاق، ويعتبر هذا الرقم مهما ومخيفا نوعا ما لأنه فقط خلال 18 يوما من بداية سنة جديدة.”


الأسباب النفسية والإجتماعية للطلاق

تُبنى مؤسسة الزواج على المستوى القانوني على عقد رسمي يبرمه الزوج والزوجة، وعلى المستوى النفسي هناك عقد من نوع آخر وأصله أن تنبني علاقة الزيجة على أهم عنصر فيها وهو الثقة والذي لا يمكن فصله عن العنصر الثاني ألا وهو الاحترام ثم جودة التواصل.

وأضاف محسن بن زاكور أستاذ باحث في علم النفس الاجتماعي في تصريح لجريدة “بلادنا24″، قائلا: “إن الثلاثي الذي يشكل الزيجة إذا تخلف عنصر من عناصره تدمر العلاقة، فمع غياب الثقة يتم الدخول في أعراض نفسية خطيرة أهمها القلق، الشك، الغيرة المرضية وغيرها من بوادر تذمر العلاقة الزوجية، أما عنصر الاحترام فهو مرتبط بالتواصل إذ أن الاحترام ينعدم عندما لا يكون التواصل مبنيا على أسس سليمة على مستوى اللغة والألفاظ، التحكم في الغضب، القدرة على التواصل حتى في إطار النزاعات دون اللجوء إلى العنف أو الكلمات النابية، كل هذه الصور تبقى هي عنصر وجوهر نجاح أو فشل الزواج على المستوى النفسي”.

بالنسبة للشق الاجتماعي حسب بن زاكور، فإنه يتعلق بطبيعة الزواج نفسه على المستوى الإجتماعي والثقافي، الأعراف والتقاليد الإجتماعية، إذ أن اختلافها قد يؤدي في آخر المطاف إلى النشوز (النكير)، كلها أساليب يأتي أصلها من البنية الثقافية والإجتماعية المختلفة، لذلك كلما اختلفت جذريا المصادر الثقافية والإجتماعية والعادات والتقاليد كلما كان احتمال الطلاق مرتفعا”.


عدم القدرة على تحمل المسؤولية

حقيقة أخرى أوردتها المندوبية السامية للتخطيط تُبرز ارتفاع نسبة الطلاق في الأسر الهشة أكثر من غيرها، موضحة أن هشاشة المؤسسة الزوجية على المستوى المادي وعدم القدرة على تحمل المسؤوليات داخل بيت الزوجية قد يكون سببا كبيراً في نشوب نزاعات أسرية مؤدية لاتخاذ قرار الطلاق.


قصة طلاق مها

تروي مها سيدة في الثلاثينات وأم لطفلة في التاسعة من عمرها، في تصريح لجريدة “بلادنا24″، تجربة طلاقها : ” بدأت قصتي سنة 2013 حين تم تزويجي بشكل تقليدي لرجل يكبرني بـ 20 عاما مطلق مرتين وله أبناء، بعد دخولي للحياة الزوجية واجهت عدة مشاكل منها عدم قدرة الزوج على تحمل مسؤوليات وأعباء بيت الزوجية مع العلم أن له وظيفة مستقرة، إلا أنه كان يعيشني في الفقر ويرفض تسديد أجرة كراء المنزل الذي نسكنه الشيء الذي كان يحتم طردنا في كل مرة من قبل ملاك المنازل..، إلى غاية حملي وولادة ابنتي سنة 2014 في ظروف جد سيئة..، وفي السنة الثالثة من الزواج ورغم صبري وتحملي لكل ما سبق، إلا أنه كان السباق برفع دعوى الطلاق، لأنه كان قد تعرف على امرأة أخرى وأراد الزواج للمرة الرابعة رغم الظروف التي كان يعيشني فيها..”.

وتضيف مها ” كان قرار الطلاق لصالحي لأني عشت حياة قاسية معه، ولم أهتم لجلسات الصلح خلال مسطرة الطلاق، وما يحزني هو ابنتي التي أعطاني القاضي حق حضانتها وكانت تعيش معي، وعند سماحي لها بزيارة والدها، لم يعد باستطاعتي حتى رؤيتها لأنه منعها عني، رغم محاولاتي العديدة باسترجاعها أمام السيد وكيل الملك والمحكمة..”، ويبقى الأطفال هم دائما ضحية الطلاق.

 

إكراهات الصلح القضائي

أصبح الصلح القضائي في قضايا الطلاق عبارة عن إجراء شكلي أكثر منه قانوني وهدفه الإصلاح ذات البين بين الزوجين، هذا ما قالته شويقر، موضحة أن: “المحكمة لم تعد قادرة على ممارسة إجراءات الصلح في قضايا الطلاق أولا لكثرة الملفات في هذا الصدد ثانيا من الناحية التكوينية في الصلح بحيث ليس هناك تكوين للقضاة في هذا المجال، وبالتالي القاضي يبقى متخصص في مجاله القانوني وإصداره للأحكام وليس من تخصصه أن يصلح بين الأزواج لأن مؤسسة الصلح هي مؤسسة قائمة بذاتها ولها دراساتها وتكويناتها..، ومن جهة أخرى فإن هذا الصلح القضائي يمارسه القاضي بحضور أحد أفراد أسرة الزوج والزوجة وفي بعض الأحيان قد يكون أفراد عائلة الزوجين هم السبب الرئيسي في الطلاق وبالتالي يحدث فشل الصلح عوضا عن نجاحه والتخفيف من كثرة الطلاق في المجتمع المغربي”.



اقتراح حلول لصلح القضائي

وفي هذا الصدد أكد الأستاذ محمد المسعودي عدل بالرباط لجريدة “بلادنا24” أنه: “من أجل إنجاح عملية الصلح بين الزوجيين والتخفيف من قضايا الطلاق يجب التفكير في إنشاء مؤسسة خاصة بالوساطة القضائية تابعة للمحكمة وذلك بالتنصيص على إلزامية اللجوء للوساطة كآلية بديلة لحل النزاعات الأسرية ومحاولة الإصلاح من طرف متخصصين في هذا المجال، قبل اللجوء إلى المحكمة والبدء في إجراءات الطلاق”، مضيفا أنه إذا تم التفكير والعمل بهذا الاقتراح من طرف وزارة العدل والحريات سيتم التخفيف والنقص من القضايا المتعلقة بالطلاق وبالتالي التخفيف من ملفات الطلاق المصفوفة على رفوف المحاكم والحفاظ على كيان وروابط الأسرة المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى