اقتصاددولي

إلغــاء الشـراكة الأورومغـربيـة للصيد البحري .. “محاولات تحريض يائسة” و رد فــعل أوروبي يكـشف ايديولوجيات أصحاب القرار



 

بعدما استنفذ رصيدها في محاولات خائبة لحث المغرب على تسوية ملف الصحراء المغربية، واعتراضا منها على صفة “الشريك المميز” التي ظفر بها المغرب في أكتوبر سنة 2008، تحت حماية الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي، وفي الوقت الذي طويت فيه صفحة الخلافات الأورومغربية، بعد توالي فترات من الصراع والقطيعة، استشعرت جبهة البوليساريو في ملف الصحراء المغربية المتنازع عليها فرصة لا تعوض، لتستغيث به لدى محكمة العدل الأوروبية، عساها تنجو من قدرها المخيب للآمال، وأن تقف حائلا أمام الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، القائمة على مبادئ التبادل، التشاور والتنمية، التي تخدم المصالح الاستراتيجية للطرفين.

رد فـعل مألـوف

استجابت محكمة العدل الأوروبية للاعتراض الذي تقدمت به جبهة البوليساريو ضد اتفاقية الصيد البحري والفلاحي، المبرمة بين المغرب والتكتل الأوروبي، مؤثثة أطروحتها بمبرر عدم استفادة سكان الصحراء من هذه الاتفاقية، فضلا عن أنها تشمل منتجات قادمة من الأراضي الصحراوية المتنازع عليها، فأصدرت في أواخر شهر شتنبر الماضي، قرارا يقضي بإلغاء الاتفاقيتين التجاريتين بين المغرب والاتحاد الأوروبي مجددا، على ألا يدخل حيز التنفيذ، إلا بعد مرور شهرين.

تشبـث كسّٓر مزاعم التفرقة

وإصرارا منهما على مواصلة التعاون الثنائي كحليفين استراتيجيين، وردا للإاعتبار لشراكتهما الموقعة قبل 14 عاما، أعلن وزير الخارجية ناصر بوريطة، والممثل السامي للاتحاد الأوروبي المكلف بالسياسة الخارجية، جوزيف بوريل، أن هذا القرار مبني على أساس ايديولوجيات لا تمت لهدف الاتفاقيات بصلة قائلا : “سنظل على أتم الاستعداد، من أجل مواصلة التعاون، في مناخ من الهدوء والالتزام، لتوطيد الشراكة الأوروبية-المغربية، وسنتخذ الإجراءات الضرورية، من أجل تأمين الإطار القانوني الذي يضمن استمرارية واستقرار العلاقات”.

شـراكـة خضـراء

و اعترافا منه بمكانة المغرب المشرفة في الشراكة الأورومغربية، كأول شريك استراتيجي في افريقيا، يطمح الاتحاد الاوروبي إلى حماية العلاقة التي تجمعه بالمغرب من خلال المبادرات التي يسارع في اقتراحها، لتوطيد جسر القرب من المملكة المغربية، وارتباطا بآخر المستجدات، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في زيارة لها للمغرب، يوم الاربعاء الماضي بالرباط، أن الاتحاد الأوروبي يطمح إلى توسيع شراكة خضراء في مجالات الطاقة النظيفة، ومواجهة الاحتباس الحراري، تأكيدا على مشروع التعاون الثنائي المتعلق بتنفيذ اتفاق باريس حول المناخ، والذي تم التوقيع عليه في شهر يونيو ببروكسيل.

طـعن بلا سـند

وفي تصريحه ل”بلادنا24″، أبرز مراد غالي، أستاذ باحث في السياسات العمومية والتسويق الترابي، أن الاستئناف الذي أقيم حول قرار محكمة العدل الأوروبية، سيعطي، انطلاقا من التحولات الراهنة، الحق الأكيد والقانوني للمغرب في استمرار اتفاقية الصيد البحري، المبرمة بين المغرب والاتحاد الأوروبي، على اعتبار أن جبهة البوليساريو كجهة متقدمة بالطعن، فهي لا تحمل الصفة القانونية، مشيرا إلى أنها ليست لها أية مقومات تجعل منها جهة ذات مصلحة.

وفي السياق ذاته، قال مراد غالي:” نعلم اليوم أن الأقاليم الجنوبية يحكمها منتخبون، انطلاقا من إرادة شعبية أفرزتها صناديق الاقتراع، وبالموازاة مع ذلك، نشهد اليوم تنمية حقيقية، ولو قمنا بمقارنة التنمية الحقيقية التي تشهدها الأقاليم الجنوبية، بواقع المخيمات التي أقامتها جبهة البوليساريو، ستظهر جليا الهوة الشاسعة ما بين التحولات الكبرى، سواء الاقتصادية أو الاجتماعية، فالأقاليم الجنوبية اليوم، تبوأت مكانة جعلتها في مصاف المدن الكبرى أو الحديثة، انطلاقا من التوجهات الكبرى، والاستراتيجيات الوطنية التي أصبح تركيزها يتجه بشكل اكبر إلى هذه الأقاليم .

اسـتـمرار الشـراكة

وارتباطا بنفس الموضوع، قال غالي إن رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، أكدت في زيارتها الأخيرة إلى المغرب، أن الاتحاد الأوروبي سيواصل تعميق الشراكة الاستراتيجية مع المغرب، باعتباره الشريك الأول للاتحاد، على الصعيدين الاقتصادي والتجاري في القارة الإفريقية، كما تحدثت عن تطوير شراكات خضراء لتعزيز العلاقات، وفي هذا السياق، أكد المتحدث نفسه أن المغرب أمام إرادة حقيقية في استثمار العلاقة الجيدة التي تجمع ما بين المغرب والاتحاد الأوروبي، خصوصا وان المملكة المغربية تستفيد من صفة الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي منذ سنة 2008، مضيفا بأن الاتحاد يعد أول شريك تجاري للمغرب، بنسبة مبادلات تتجاوز ٪60، فضلا عن الشراكة الأورومغربية التي وقعها الثنائي في 27 يونيو 2019 تحت شعار “أجل ازدهار مشترك”.

وقال مراد غالي:” ومن ناحية العلاقات الدولية، سواء تعلق الأمر بالتوترات التي عرفتها العلاقات مابين المغرب واسبانيا، أو مع ألمانيا، فكل هذه العلاقات أعيد ضبطها في إطار الاحترام المتبادل، ولا يخفى أن المغرب اليوم أصبح قوة اقتصادية وسياسية، وكذا شريكا حقيقيا، وطرفا وازنا لاعتبارات مرتبطة بالتحولات الكبرى التي تشهدها التنمية، كما أنه صار دولة يوضع لها ألف حساب، لأن مغرب اليوم ليس كمغرب الأمس”.

عراقيل مفتـعـلة

و اعتادت العلاقات المغربية والأوروبية على قرارات الإلغاء المتوالية، والتي يصادف إصدارها موعد تجديد اتفاقية الشراكة بين المغرب و الاتحاد الأوروبي، لتعاد إلى الأذهان ذكرى التوتر الأخير الذي عجل بتبني المغرب لموقف رافض لحكم محكمة العدل الأوروبية، القاضي بإلغاء اتفاقيتين للصيد البحري، وتبادل المنتجات الفلاحية، في 25 فبراير 2016، لكونها تشمل منتجات الصحراء، مما جعله يوقف الاتصالات مع حليفه الأوروبي، قبل أن يمد جسر التواصل مجددا ببروكسيل، موافقة منه على سعي الاتحاد إلى إعادة نسج العلاقات وفق ما يصب في مصلحة الطرفين، ليكرر مشهد الخلاف مجددا في مارس سنة 2018، بسبب إصدار المحكمة الأوروبية لحكم بجرأة أعلى حدة، مستندة إلى أن ضم إقليم الصحراء إلى اتفاقية الصيد البحري يعد مخالفة لبعض البنود في القانون الدولي، و هو ما أجبر المغرب على الاحتجاج على هكذا قرار، مهددا بالتخلي عن رابط الشراكة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. صحافية متميزة وكتابة تحترم مقومات المقال الصحافي الجاد والمسؤول…شكرا ياسمين اشريف…ومسيرة موفقة لك وللجريدة المتميزة بلادنا 24.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى