مجتمع

أخصائية نفسية لـ”بلادنا24″: المزاج الإيجابي من تغير الساعة مجرد تعلق عاطفي و رفضٌ للتغيير

يعتبر الوقت عاملاً أساسياً في تنظيم حياة الفرد، وتناغمه مع الأحدات والظروف عملاً أو استغلالاً أو تنظيماً ،مما يجعل الحياة في نظر الإنسان ممتعة وجميلة وفاعلة، ومن هذا المنظور تبدو زيادة الساعة في التوقيت اليومي ونقصانها عاملاً يتأرجح فيه الإنسان بين الرفض والقبول ولكن تأخير الساعة عموماً موضع ترحيب لدى الأسر المغربية حرصا على سلامة الأطفال صباحا على وجه الخصوص.

مع أن هذا التناوب وإن كان على مستوى شهر رمضان يقابل بالإحسان عند التأخير كما يقابل بالرفض عند التوقيت العالمي، وكثيرا ماطالبت فئات اجتماعية كثيرة بتأخير الساعة لأنها تجد فيه شيئاً من الراحة الصباحية التي تعود عليهم من الناحية النفسية والجسدية والاسترخاء والاستمتاع بخلاف ماترى فيه الدولة من مكتسبات إيجابية.

وعن تأثير تغير الساعة على الصحة النفسية صرحت بشرى المرابطي أخصائية نفسية وباحثة في علم النفس الاجتماعي لجريدة “بلادنا24″ قائلة :”من خلال تتبع آراء المواطنين، يتضح أن علاقة الناس بموضوع الساعة يرتبط بأمرين، أولهما مرتبط بدواعي موضوعية تتجلى في الحالة التي يغادر عليها الناس من بيوتهم، ويتجهون إلى العمل.

فمع الساعة العادية لتوقيت غرينتش  فإن الخروج يتم بعد شروق الشمس، وفي درجة حرارة دافئة مقارنة مع وضعية زيادة الساعة الإضافية، إذ يكون الاتجاه إلى العمل وسط الظلام”.

هذا في حد ذاته، تضيف المرابطي، له آثارا سلبية إلى حد ما على الحالة المزاجية للشخص، وكذلك الأسر تعيش حالة خوف على الأبناء الذين يخرجون بدورهم في وقت مبكر من بيوتهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بالأطفال ما دون العشر سنوات.

وأردفت قائلة:” أما بالنسبة للبعد النفسي، نجد أن اليوم الأول من التغيير خاصة ،كما وقع أمس بحكم أن الإنسان يزاول عمله وفق الساعة القديمة، ومع حدوث التغيير يشعر وكأنه قد ظفر بساعة أخرى”.

مفسرة ذلك بالقول :” مثلاً شخص دأب على أن يستيقظ على الساعة السابعة، لكن أمس بالتوقيت القديم  توافق الساعة السابعة وقت استيقاظه على الساعة الجديدة فكانت السادسة، ونظراً لهامش الوقت المُتاح يتوهم أن الساعة القديمة أكثر بركة، ويشعر أن اليوم أطول، مما يمكن صاحبه من قضاء الكثير من الأشغال، وهذا يسقطه على باقي الأيام، علماً أن باقي الأيام لا يحدث فيها هذا الأمر”.

ولا يمكن إنكار المزاج الإيجابي الذي يكون عليه الفرد حينما يتجه إلى العمل في وضح النهار الذي تمنحه الساعة القديمة أي توقيت غرينتش، تواصل الأخصائية حديثها مردفة: ” أما ما دون ذلك هو مجرد تعلق عاطفي ناجم عن فكرة التغيير التي يجد لها الإنسان رفضاً نفسياً، ومقاومة”.

وختمت حديثها مع “بلادنا24″ بالقول:” هذا يحدث أيضا لدى المجتمعات الغربية، وقد سمعت تصريحات في هذا الصدد حتى من قبل أبناء الجالية المغربية المقيمة في الخارج، مما يبين أن هذا السلوك مرتبط بالإنسان أينما وجد، وليس مرتبطاً فقط بالإنسان المغربي وبما يحدث بالمملكة المغربية”.

وتجدر الإشارة، إلى أن حكومة العثماني كانت قد قررت العمل بالساعة الإضافية طول السنة لأسباب أرجعتها إلى “استهلاك الطاقة، وأثار القرار حينها ردود فعل قوية بلغت حد المطالبة بإلغائها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى