اقتصادمجتمع

آثار حرب روسيا تطرح احتمال عودة شبح ارتفاع الأسعار

 

يحظى موضوع الأمن الغذائي في المغرب بأولوية استراتيجية للسياسات العمومية،وقد تأثرت وضعيته بشكل كبير في الآونة الاخيرة، جراء تداعيات الأزمة الوبائية على أسعار المواد الأولية على المستوى الداخلي، الأمر الذي يستلزم التشبت بالسوق الخارجية، لتظل المنقذ الذي يلجأ إليه المغرب في حال الاقتراب من حدوث انتكاسة، إلا أنه، وارتباطا بالتقلبات الأخيرة التي يعيشها العالم على خلفية الأزمة الروسية الأوكرانية، فمن المحتمل أن تتأثر وضعية الأمن الغذائي بشكل كبير، خصوصا وأنها تشهد حاليا اختلالاً في بنيات التخزين الاستراتيجي،إضافة إلى رهان تحقيق الاستقلالية الذاتية، وتلبية الطلب الداخلي، والتخلص من التبعية للسوق الدولية، تليه التحديات الطبيعية المرتبطة بالتغيرات المناخية التي شهدها المغرب ولايزال، وهو الوضع الذي يفرض التعجيل بوضع سياسات محكمة، تزيل رهان الارتهان، في سبيل تحقيق قدر من الاستقلالية، دون اللجوء الدائم إلى الخارج، ويبقى تحقيق القدرة على تأمين الحاجيات من المنتجات الغذائية للسكان، وبأسعار معقولة على نحو دائم، أكبر تحد يمكن أن تواجهه الحكومة، في ظل المخاطر السياسية التي تهدد الاستقرار الاقتصادي، ليس في المغرب فقط بل في أغلبية الدول التي تعتمد هي الأخرى على سياسة اللجوء إلى الخارج لتوفير الغذاء.

ويتوقع الخبراء أن ترتفع نسبة حاجيات المغرب من الحبوب في السنوات المقبلة بنسبة تقترب من النصف، وهو ما يعجل بضرورة وضع مخططات استراتيجية طويلة الأمد، درءاً لآثار سلبية وشيكة، يمكن أن تتسبب في عجز مستقبلي، يمكن تخفيف آثاره حالياً، إن تمت دراسة سوق الصادرات والواردات من الآن، في سبيل حصر نسبة العجز في أقل نسبة ممكنة.

وفي هذا السياق، أكد المحلل الاقتصادي، المهدي فقير، في تصريحه لـ”بلادنا24″ أن إشكالية الأمن الغذائي كانت من بين النقاط التي تطرق إليها خطاب الملك محمد السادس، والذي ألقاه بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية، وقد دعا إلى تعزيز الأمن الإستراتيجي للبلاد، مشدداً على ضرورة إحداث منظومة وطنية متكاملة، تتعلق بالمخزون الإستراتيجي للمواد الأساسية، خاصة في قطاعات الغذاء والصحة والطاقة.

وأكد المهدي فقير أن تدبير المغرب للأمن الغذائي والطاقي ليس وليد اللحظة، بل يأتي تدبيره في سياق مرتبط بالتجربة المغربية التي راكمها المغرب في هذا الخصوص،
وجوابا منه على الانعكاسات الاقتصادية التي ستترتب عن الأزمة الروسية الأوكرانية، قال فقير إن رهان التأثر واقع لا مفر منه، لأن المغرب سيضطر إلى تنويع شركائه، وأضاف: “وفي وجهة نظري، سيكون هناك تدبير محكم، لكن الكلفة ستكون مرتفعة وضاغطة، وهذه أوجه القلق الحقيقي التي يجب العمل على معالجتها”.

وأوضح المحلل الاقتصادي أن الحرب الروسية الأوكرانية ستتسبب في ارتفاع كلفة الإنتاج والتصدير، والتوريد والتموين كذلك، الأمر الذي سينعكس سلباً على أسعار المواد الأولية، وهو ما سيؤدي إلى ضغط كبير على ميزانية الدولة بشكل خاص، وعن احتمالية ارتفاع أسعار المواد الأولية، ارتباطاً بسياق الارتفاع الذي شهدته في الآونة الأخيرة، و إنه لا يمكن الجزم في هذه الأمور.

وعن إشكالية الاكتفاء الذاتي، أكد فقير أن يظل الاكتفاء مسألة نظرية، مستطرداً :”أُفضل التطرق إلى التدبير الاستراتيجي والواقعي، عوض الحديث عن الاكتفاء الذاتي، كون هذا المبتغى يستحيل تحقيقه، وكمفهوم فهو تعبير متجاوز، لأنه ليس هناك أي مبرر يدفع الأسواق العالمية إلى تحديد إطارات تعاملاتها، والاقتصار فقط على منتوجاتها المحلية، وهنا يمكن الحديث عن التدبير المحكم الذي يفضي إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي، ولكن بشكل نسبي فقط.

وعن المرتبة المتقدمة التي يحتلها المغرب في افريقيا بخصوص استيراد الحبوب، بالرغم من أنه يزخر بمقومات تتيح له إنتاج محصول زراعي، يغطي نسبة أكبر من احتياجه الداخلي، قال فقير إنه يمكن تبرير هذا الأمر بأن تركيبة الزراعة توفر محصولاً معيناً من الحبوب، و معالجة هذا الرهان عليها أن تبنى وفق استراتيجية معينة، عوض الاقتصار على المعطيات الرقمية فقط، فضلاً عن أن مسألة الاستيراد مبررة، لأن دولة اليابان كمثال،تستورد هي الأخرى مجموعة لا حصر لها من المنتوجات، تنضاف إليها أمريكا التي تعتبر أكبر مستورد عالمي، موضحاً في هذا السياق، أن الاستيراد ليس بجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى